مرتضى الزبيدي

378

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

أوجدت عملك وقد غلطت . وإيضاح ذلك وكيفية الثواب على عمل هو من خلق اللّه سيأتي تقريره في كتاب الشكر فإنه أليق به فارجع إليه . ونحن الآن نزيل اشكالك بالجواب الثاني الذي فيه مسامحة مّا ، وهو أن تحسب أن العمل حصل بقدرتك فمن أين قدرتك ؟ ولا يتصوّر العمل إلا بوجودك ووجود عملك وإرادتك وقدرتك وسائر أسباب عملك وكل ذلك من اللّه تعالى لا منك ! فإن كان العمل بالقدرة فالقدرة مفتاحه وهذا المفتاح بيد اللّه ، ومهما لم يعطك المفتاح فلا يمكنك العمل ، فالعبادات خزائن بها يتوصل إلى السعادات ومفاتيحها القدرة والإرادة والعلم وهي بيد اللّه لا محالة . أرأيت لو رأيت خزائن الدنيا مجموعة في قلعة حصينة ومفتاحها بيد خازن ، ولو جلست على بابها وحول حيطانها ألف سنة لم يمكنك أن تنظر إلى دينار مما فيها ، ولو أعطاك المفتاح لأخذته من قريب بأن تبسط يدك إليه فتأخذه فقط ، فإذا أعطاك الخازن المفاتيح وسلطك عليها ومكنك منها فمددت يدك وأخذتها